بسم الله الرحمن الرحيم


لمجدٍ منشود.. دعائمُ منشودة!!

كتبهاخالدة بنت أحمد باجنيد ، في 14 نوفمبر 2007 الساعة: 00:29 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لمجدٍ منشود .. دعائمُ منشودة !!

 

في عالمٍ يشهد النماء الحضاري بكل مقوماته ، ويبلغ من التطور المادي أكبر غايته، في كل شبرٍ منه جديدٌ باتَ قديماً ، وقديمٌ صار جديداً ، واقعٌ مقلوب ، لا تدري أأنت فيه من سكان الأرض أم السماء ، عالمٌ كاد يرادف العجبَ لو لم يمح العجب من معجمنا ، فهو  بافتراضياته أصبح من مسلّمات عقولنا المتطورة !!!

تأمُّلُ لحظة ، وإرسال بصر في جولة سريعة حول عالمنا اليوم ، تكفي لإيجاد شهداء عيانٍ تثبت شهادتهم حول أمورٍ كثيرة ارتدت رداء القلة ، وخطيرة نسجت بخيوط البساطة ، ولا بأس فكل هذا نتاج واقعٍ مقلوب تكيّفت الإنسانية مع انقلابه فبدا سوياً !!

وإن من أبرز الشهادات التي ينادي أصحابها ولا سامعٌ لها ، حالٌ ألفناه في كتب التاريخ لوحاً بديعاً ، حكاه قرآن ودعت إليه سنة ، قال تعالى : { وإن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاتقون } ، وقال ‘ : { يد الله مع الجماعة } [رواه الترمذي]، فما مبرِّرُ صممنا ؟!!

لا أشك بحلم عودة مجدِ هذه الأمة أبداً ، ولا أشك أيضاً بأن الكثيرين والكثيرات يحلمن بذلك ويرونه يقيناً ، غير أن مِنا من يراه بعيداً بعيداً … ولأني أؤمن بالمثل الصيني : "طريق الألف ميل يبدأ بخطوة" ، تملكني فضول قاتلٌ عن ماهية الخطوة الأولى ، و هاكم نتائج بحثِ فردٍ ألهبه حبُّ أمته فلم تبرح باله ليلة أو ضحاها ..

درستُ مادة السيرة في المستوى الأول والثاني ، ومن رحابها سأنطلق ، وإليها سأعود ، فمنها عرفتُ خصائص خطوتنا ، و بها نهلتُ مبدأ لا عجزٌ يثمر عملاً ، ولا قناعة تروي طامحاً ..

عندما هاجر النبي ‘ إلى المدينة ، أشرق صبح دولة الإسلام ، وكأي حدثٍ جليل لا بدَّ له من دعاماتٍ راسخة يقوم عليها ، ونجدُ دولة الإسلام قامت على ثلاثِ دعامات :

1-             بناء المسجد النبوي .

2-             المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

3-             ميثاق التحالف مع اليهود .

والحديث يدور حول الدعامتين الأولتين ، فبناء المسجد النبوي كان هدفاً كبيراً في البناء القلبي العقدي للمسلم ، وهو إذ يهدف لذلك ينشئ أفراداً ترتبط قلوبهم بوحي السماء ، فيرتقون لها ، ومشروع المؤاخاة كان أثراً عظيماً في تلاحمِ القوة العقدية المتمثلة في هؤلاء الأفراد ، فكانت الدولة الإسلامية .

        من هنا أجدُ ملامح خطوتنا وخصائصها واضحة لمن يرغبُ في النظر !! ، فالأمةُ تعتمد دوماً على أبنائها ، ولكن النخرَ أضعفَ قوانا وأخلدها إلى الأرض ..

        إن أملنا بتحقيق حلمنا وإشادة مجدنا منوط بتحقيق الدين أولاً ، والشعور الأخوي الإسلامي ثانياً ، وليس بتوفر المادة كما يزعم البعض ، لا ننكر دور المادة في عصر النهضة المادي ، لكنّ وجودها ليس أساساً يُنهض عليه إطلاقاً ..

        ولا تخفى الحربُ الشعواء على هذين الأمرين ، فأما الأمر الأول فحربه بادية ، ويكفيهم توارثنا للعادات الدينية !! تسجيلاً لأعظم نصرٍِ في هذه الساحة ،  وأمّا الثاني فالسعي لإيجاد أجيالٍ تنتمي إلى بقعة صغيرة بحجة الانتماء الأرضي الترابي !! ، لهو أكبر معولٍ ينقض عراه نقضاً نقضاً ، فنجدُ اليوم مفاخراً ترابية ، وعصبية ترابية أيضاً !! والفرق كبير بين الرباط السماوي ، والذي تمثل في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وبين الرباط الترابي ،والذي تمثل فينا نحن ، معادلة نعرف نتيجتَها جيداً ، والعاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين ..

        ما دمنا نتفق بأن لأمتنا مجداً عائداً .. أترانا نعمل لنكون أهله .. أرجو ذلك !!

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سكبُ قلمي: مقالات، خواطر، قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “لمجدٍ منشود.. دعائمُ منشودة!!”

  1. بورك قلمك يارائعه….

    زخر نصك بالجمال

    اين كنت عن أدبك وروعة بيانك…

    دمتي متألقه رائعه ياخالده…

    أختك في الله (حنين )

  2. حياك ربي.. يا حنين..

    نسمةٌ طابَ مرورها..

    شكري وسروري..

    .

    .

    .

    خالدة..

  3. في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت هناك القيادة … وأي قيادة في زمننا هذا ؟

    اتركي الشعوب ، الشعوب قد يكون لديها حماس وما إلى ذلك ، لكن المشكلة والعلاج في الرأس ..

    سارة ^^

  4. حيّاك الله يا سارة..

    صدقتِ عزيزتي.. القيادة شيء أساسي في المضاء، بيد أنه ينبغي أن يكون كلّ امرئ على نفسه قائداً يوجهها ويرشدها وينهاها، فبناء النفس لهو الخطوة الأولى في طريق التمكين، وما قيمة القائد الأعلى بنفوس نخرة بالية كالصديد!!

    قال تعالى: ((إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما أنفسهم))..

    بوركتِ يا سارة..

    تحياتي..

    .

    .

    .

    خالدة..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر