هزّي إليكِ..
كتبهاخالدة بنت أحمد باجنيد ، في 2 يونيو 2008 الساعة: 15:17 م
هُزِّي ِإلَيْكِ..
هزّي إليـكِ.. فبعـض السرِّ آثامُ
لا تكتميـهِ.. هوىً يبري وأسقامُ
هزّي إلـيكِ..سرَيَّ النبـضِ رتّله
فأورقت بنـدىً.. أنـثى وأحلامُ
أنفاسها.. وانثيالُ الـ(آه) هامسةٌ
تحكي.. فقل للحكايا القلبُ صوّامُ
يا ليت نسياً ومنسيّاً غـدوتُ بها
حتّام أمضي.. وملء الدربِ لُوّامُ
حتّام أكـذبُ آمالاً .. وأجرعها
وهماً.. كفى أترى تجديكِ أوهامُ؟!
دعي التعقّلَ.. ولتصخي لشاعرةٍ
يغدو الجـنونُ لمثـلي فيه إحكامُ
يا من له انسكبت غيـماتُ قافيتي
يا مذ عرفتُ جرت بالوَدْق أنغامُ
إلاك.. دنيايَ لستُ اليومَ آبهها
فيكَ الدنى دهشةٌ تغري.. وإلهامُ
لولا الحياءُ شَدَتْ بالأفْقِ زاهـيةً
منّي العنادلُ.. حسبُ البوحِ أقلامُ
لمّا كتبتُ (أحبُّ) انـساب في ألقٍ
نورٌ تسـرّب في شـفتيه بـسّامُ
واخضرّ حرفي.. إخالُ الدوحَ أنطقه
والسحب ترعى صِباه.. بل و أنسامُ
إذا هفا الشعرُ يا نجْـماتُ فاسترقي
منىً سيبدي سناها مـنه إظـلامُ
لا تعجبي.. فأنا أغضـي لمـطلعه
حتى بأخـيلتي.. مـا لاح تهـيامُ
ينبيكِ حين سـكون الليلِ خاطرها
ربّاه.. أنـتَ لما أشـكوه عـلاّمُ
هل لي الهدايةُ أرجوها.. وإنْ بعدت
منّي الخطى.. أَوَما مَـنٌّ وإكـرامُ
يا ناعمَ البالِ.. هل تـدري بسابحةٍ
رفّ الفـؤاد بها.. ألـفاه إقـدامُ
فديتكَ الشعرَ بعضي.. ليت خافقهُ
لكنّ بُعْدي أبى.. ما كان إحجامُ
هاكَ السـلام حدا بالشوقِ أغنيةً
مساك سحرٌ.. مساك الحبُّ دوّامُ
مساك قلبي إذا ما الـدفءَ آنسه
طيفٌ وذكرى.. تواتيه فإنـعامُ
مساك روحي مساك العطرُ تسكبه
زهْراتها.. فلـها دِفْـقٌ وإفـعامُ
خالدة بنت أحمد باجنيد
27/5/1429هـ
1/6/2008م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضاءُ قصيدي | السمات:فضاءُ قصيدي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 20th, 2008 at 20 يونيو 2008 12:29 م
هُزي إليك وهمسة تحليلية
بقراءة: دارين طاطور
================
“الشعر نقيض الوضوح الذي يجعل من القصيدة سطحاً بلا عمقٍ، الشعر كذلك نقيض الإبهام الذي يجعل من القصيدة كهفاً مغلقاً”، جاءت هذه الكلمات على لسان الشاعر أدونيس وأراها مناسبة جداً لما قرأته في قصيدة الشاعرة خالدة أحمد بنت أحمد باجنيد، حيث أنني وبعد قراءتها التمست غموضاً يكتنز أباياتها، وكان لا بدَّ لمحاولة تحليلية عند كل بيت وبيت وفك بعض ملامح الغموض بها.
“هُزي إليكِ”.. هو عنوان القصيدة ومطلعها، مصطلحاً استعملته الشاعرة لتقضي به حاجة الأمر فيها مقتبسة إياه من آيه سورة مريم في القرآن الكريم “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)”، ومع الإختلاف بين القصد في كل من الموضِّعين والبغية من فعل الأمر إلا أن استعمال الشاعرة له مع تكرره في مكان آخر من البيت السابع بمصطلح مماثل أقف عنده لاحقاً، جعل القارئ يرى كيف يمكن لشعر “العصر الحديث” كما يسموه أن يتغلغل في نبض القديم وروحه، مع بقاء الأسس والموازين والقافية الشعرية وحفاظ الشاعرة وانتباهها على أن تظل ابنة عصرها وتفهمها لأساسيات المرحلتين.
لعل هذا الغموض في استعمال المصطلح، والخلط بين هذا وذاك في المقطع الأول هو الذي جعلني أبحث عمّا أرادته الشاعرة من القصيدة واستوقفني بلحظات تأمل طويلة فتقول به…
هزّي إليكِ.. فبعض السرِّ آثامُ
لا تكتميهِ.. هوىً يبري وأسقامُ
هزّي إليكِ..سرَيَّ النبضِ رتّله
فأورقت بندىً.. أنثى وأحـلامُ
تأتي الشاعرة بصيغة الأمر لتطلب مخاطبة نفسها وروحها وتحثها على البوح بالسر وتثني على أن الحفاظ علية بداخلها يجلب المرض والكبت.. ومع الحث أن الإعتراف بالمكتوم سيعطي لها الراحة وتحقيق الأحلام والسكينة.
في هذا المقطع تأكد الشاعرة وتوضح الغاية من استعمالها فعل الأمر لتنفرط بمحاذاة العبرة أن لكل قائم بجهدٍ هدف، وهدفها حث الروح على البوح بما تحتويه من مشاعر الحب.. وأن الحب إحساس لا نتذوق معانيه إلا حينما نترجمه واقعاً ونعيشه مفهوماً وهذا يبدأ بالإعتراف والبوح بالسر.
تتابع الشاعرة مع الانسياب في تحريض نفسها على البوح واقناعها به قائلة بأكثر حزامة وقوة:
أنفاسها.. وانثيالُ ال(آه) هامسةٌ
تحكي.. فقل للحكايا القلبُ صوّامُ
يا ليت نسياً ومنسيّاً غدوتُ بها
حتّام أمضي.. وملء الدربِ لُوّامُ
مع تلوع النفس بالآه يزداد إصرار الشاعرة على اقناع نفسها بالبوح، وما يميز هذا المقطع الاهتمام بالمفردات القرآنية مرة أخرى للشاعرة حيث أخذت من سورة مريم اللفظ الكريم “نسياً منسياً” والتي وردت “فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)” .
يتضح هنا أيضاً بل مما لمسته خلال القراءة أن الشاعرة في الوقت الذي كتبت به القصيدة كانت متأثرة نوعاً ما بسورة مريم مما دعاها أن تستوصف هذه المصطلحات القرآنية الدقيقة وتضعها في القصيدة لتكون درر تشد المعنى إلى أجمله وأحلاه.
لتنطلق بخبرة واسعة نحو التمني مستعملة “يا ليت نسياً ومنسياً غدوت بها” أي الحكايا التي ترفض النفس البوح بها، لتشير أنها ليست سوى نسياً منسياً أي بمعنى شيئاً متروكاً لا يعرف له شيئاً ولا يُذكر له خبراً، وهنا تضع الشاعرة الدقة في اختيار الألفاظ لتصل نحو الهدف أيضاً.
برز أيضاً في هذا المقطع مهارة الشاعرة باستعمالها المتقن لأسلوب التمني كإنشاءٍ طلبي غير متحقق كونه بعيد الوصول باستعمالها الأداة الأصلية المجردة من أي ضمير ألا وهي ليت والتي وضعت للمعنى الأصلي في الطلب المرتجى وقوته في البيت. حيث اتجهت الشاعرة في هذا البيت الذي وردت به أداة التمني نحو أسلوب متنوع يأخذ القارئ في أعماق الدلالة الغائبة، والرموز الغامضة، وتكوِّن روح اللغة وتمكنها من الوصل والخروج والربط والدخول بين مقطع وآخر في القصيدة لتصبح هي الهدف والوسيلة.
إن الأسلوب الذي وضعته الشاعرة عامة في “هُزّي إليك” وخاصة في هذا المقطع، أسلوباً يتجه نحو استوصاف الوظيفة العاطفية الحسية.. لتنتقل فوراً للحوار بين العاطفة والعقل قائلة:
حتّام أكذبُ آمالاً .. وأجرعهـا
وهماً..كفى أترى تجديكِ أوهامُ؟!
دعي التعقّلَ.. ولتُصغي لشاعرةٍ
يغدو الجنونُ لمثلي فيه إحكـامُ
في اللحظة التي تتهم النفس الشاعرة بالجنون تقف معاتبة إياها مخاطبة أفكارها بأن تكف عن ملاحقة أوهام العقل والفكر بالحب وتحاول أن تتبع العاطفة المتربصة بالجنون الذي ترى به الشاعرة أنه أفضل حالاً من التعقل والتفكير الذي أوصلها لحالة الأحزان..
ما تقوله الشاعرة لنفسها هنا به الأحكام والعظات والراحة.. وكأنها تصرخ بها كفي عنك الأوهام واعترفي حتى لو كان الإعتراف جنوناً.
إلى أن تنتقل نحو المقطع التالي والذي تباشر به بوصف الحبيب المنتظر قائلة:
يا من له انسكبت غيماتُ قافيتي
يا مذ عرفتُ جرت بالوَدْق أنغامُ
إلاكَ.. دنيايَ لستُ اليوم آبهها
فيكَ الدنى دهشةٌ تغري.. وإلهامُ
لولا الحياءُ شدتْ بالأفْقِ زاهيةً
منّي العنادلُ.. حسبُ البوحِ أقلامُ
تحتل الشاعرة مشاعر الحب والعاطفة القوية في هذا المقطع المليء بالرومانسية والعاطفية وتصف الحبيب المجهول الغائب أنه الملهم لها للكتابة، وأن وجوده في حياتها خلق منها أحاسيس الشعر والشعور وباتت تكتب، ولولا وجوده ما أصبحت شاعرة ولَما كانت تأبه لحياتها بقدر ما تهتم لها وهو برفقتها..
كان لهذا المقطع الشعري المميز مشاعر تنطلق من الاستيعاب الحسي في لحظة تكونت فيها هذه الأبيات لتشكل روحاً عاطفية في طباع الشاعرة والقارئ وشكل ومضمون القصيدة المليئة بالمنطق وجاذبية الحب المستمرة في المقطع الشعري الذي تلاه.
لمّا كتبتُ (أحبُّ) انساب فـي ألـقٍ
نورٌ تسـرّب فـي شفتيـه بسّـامُ
واخضرّ حرفي.. إخالُ الدوحَ أنطقه
والسحب ترعى صِباه.. بل و أنسامُ
يظهر هنا حب وجداني يخضبه الإعتراف والوله والتغلي.. فيه شفافية نادرة وكأن مثل هذه المشاعر بدأت تضمحل “لمّا كتبتُ أحبُّ انساب في ألقٍ” هنا فقط وظفت الشاعرة اعترافاً بالحب بطريقه راقية عاطفية جداً تنساب رقتها عبر الحروف.
في هذا المقطع الشعري المتوارف الظلال على المشاعر الإنسانية وأرقها، قرأت الحب الجارف تكوِّنه شكلية الأبصار وانفعال العقل قبل القلب بدليل أن الشاعرة نطقت بكلمة “أحب” بكل واقعية وذكرت مشاعر الحبيب حين رآها مكتوبة حيث قالت:
لمّا كتبتُ (أحبُّ) انساب في ألقٍ
نورٌ تسرّب في شفتيـه بسّـامُ
هنا كان ملخص الحكاية بوجود قلب الشاعرة المعترف بالحب تتضح فيه القيادية والتمكن من السيطرة وتطويع نفس الحبيب والسيطرة عليه حين أبرزت حالها بعد قراءة ملامح الحبيب بالأبيات التالية…
واخضرّ حرفي.. إخالُ الدوحَ أنطقه
والسحب ترعى صِباه.. بل و أنسامُ
تقول الشاعرة هنا وتشبه الحروف وكأنها باتت خضراء جميلة ذات رائحة وطعم مختلف، وبات وجودها قائم.. والجميل أنها تقول بأن سحاب العاصفة فيما لو تشكل سيكون الحافظ لهذا الورد المخضر في الأعماق ألا وهو الحب لتتحول من نسمات رقيقة تمر على أغصانه.
لعل الحب من جعل من الشاعرة وردة مخضرة بل وحوّل حياة الآخر إلى جنة، كان لتفاعل اللحظات مع الموقف وصف دقيق وتشبيه غاية في الجمال حتى دون استعمال أدوات التشبيه وهنا أيضاً يكون للشاعرة شهادة على القدرة بالتلاعب بالألفاظ والموسيقى الساحرة المؤثرة.
إذا هفا الشعرُ يا نجْماتُ فاسترقي
منىً سيبدي سناها منـه إظـلامُ
لا تعجبي.. فأنا أغضي لمطلعـه
حتى بأخيلتي.. مـا لاح تهيـامُ
تأتي الشاعرة هنا لتوضح مدى تعلقها بالشعر والكتابة باستعمالها عناصر من الطبيعة فنرى ذكرها للنجوم والظلام والسحب(البيت الذي سبقه) وقد وظفتها في القصيدة قاصدة الفرحة وتفاقم أثرها على نفسها وأفكارها، وهنا قلبت معاني هذه التوظيفات وغيرت الشاعرة العادة التي يتخذها الشعراء في قصائدهم عند ذكر الظلام والنجوم والغيم والسحاب، حيث يستعملوها ويوظّفوها لإظهار عظم المصاب وتفاقم الحزن والأسى.
وتنتقل فجأة الشاعرة بإكمال وصف مشهد الإحساس إلى المناجاة والدعاء لله عزّ وجلّ قائلة:
ينبيكِ حين سكون الليـلِ خاطرهـا
ربّاه.. أنـتَ لمـا أشكـوه عـلاّمُ
هل لي الهدايةُ أرجوها.. وإنْ بعدت
منّي الخطى.. أَوَما مَـنٌّ وإكـرامُ
حين يصل المرء إلى مشاعر الخوف والضعف لا يجد إلا الله مخلصاً للحيرة التي انتابته، وكذا فعلت الشاعرة حيث وجهت الدعاء للباري أن يهديها لطريق الصواب ويخفف شيئاً من وطأة الخوف الذي يعتلي مشاعر نفسها المخفية لتواصل الطريق.
يا ناعمَ البالِ.. هل تدري بسابحةٍ
رفّ الفؤاد بهـا.. ألفـاه إقـدامُ
فديتكَ الشعرَ بعضي.. ليت خافقهُ
لكنّ بُعْدي أبى.. ما كان إحجـامُ
ابحار النفس في مسألة الحب واللاحب جعلت الشاعرة تساءل نفسها وتصل لنتيجة حتمية أن بعدها بات محال وتنادي الحبيب بناعم البال وتتساءل أتراه يدرك بالحيرة التي ألمت بها..
هاكَ السلام حدا بالشوقِ أغنيـةً
مساك سحرٌ.. مساك الحبُّ دوّامُ
مساك قلبي إذا ما الدفءَ آنسـه
طيفٌ وذكرى.. تواتيـه فإنعـامُ
مساك روحي مساك العطرُ تسكبه
زهْراتها.. فلهـا دِفْـقٌ وإفعـامُ
تنتهي القصيدة بخيار الحب والأمل وبأمسية ضجت بالمشاعر والشوق لترتاح النفس من حيرتها وتستمع في نهاية الحوار لخطاب الشاعرة، ليعلن الحب انتصاره على الخوف ويترك وراءه مشاعر الأمل لتبعث للحبيب السلام وتتمنى له المساء الآمن بحبها وشوقها.
في النهاية أستطيع أن ألخص بعد قراءتي القصيدة أن الشاعرة خالدة أحمد استطاعت أن تضع في هذه القصيدة عناصر التطور والتجديد والتوظيفات الدلالية والرموز والإيحاءات والمفردات والمركبات الجديدة في إطار واحد سمته “هُزي إليكِ”، مع قالب قصيدة كامل متكامل من الشعر العمودي القديم وبلغة قوية جميلة وعذبة فصيحة تقلب وتسحر القلوب والعقول والألباب. والتي تركت في نفسي معانٍ فريدة جعلتني أخلدها بهذه القراءة البسيطة والمتواضعة في مجلد كتاباتي وخربشاتي، لأقدم الشكر للشاعرة بكل محبة واحترام وتواضع وأن تعذرني على دخول تفاصيل سطورها الليلكية.
دارين طاطور
09-06-2008
13:00
===========================
نقلاً من ملتقى ينبوع:
http://www.ynbu3.com/vb/showthread.php?p=20437#post20437
يونيو 20th, 2008 at 20 يونيو 2008 10:28 م
لكم هو شرف لي أن يكون اسمي على هذه الصفحة الندية وكم أنا محظوظة بلقاء عيوني بقصائدك..
الشاعرة الأكثر من رائعة لك من قلمي تحية.. ومن قلبي مودة ومن وطني احترام..
قلم يستحق الإشاة.. وإبداع فيه من الرسم على المشاعر بلغات الحب..
تحياتي..
أختك دارين
يونيو 21st, 2008 at 21 يونيو 2008 5:41 ص
حيّاك الله يا دارين..
المدونة زانتها إشراقتك الساحرة..
وبهاءِ حضوركِ أيتها الرائعة..
دمتِ..
.
.
.
خالدة..
أغسطس 3rd, 2008 at 3 أغسطس 2008 9:43 ص
تعرض شخص تافه لسرقة مدونتي..
حسبي الله ونعم الوكيل..
ولم تمكني إدارة مكتوب من الحصول على كلمة سرٍّ جديدة واستعادة المدونة..
ولذا فأنا لا أملك حقّ التصرف فيها..
.
.
.
خالدة..
نوفمبر 26th, 2008 at 26 نوفمبر 2008 10:36 م
ألفاظ مكررة في كل قصيدة
والترتيب مغاير
أعانك الله